ابن حجة الحموي

249

خزانة الأدب وغاية الأرب

وقلبه أيضا وقال لا تعبني بصنعة القصاب * فهي أذكى من عنبر الآداب كان فضلي على الكلاب فمذ صرت * أديبا رجوت فضل الكلاب ومثله قوله معشر ما جاءهم مسترفد * راح إلا وهو منهم معسر أنا جزار وهم من بقر * ما رأوني قط إلا نفروا وقال متهكما على المتنبي تعاظم قدري على ابن الحسين * فذهني كالعارض الصيب وكم مرة قد تحكمت فيه * لأن الخروف أبو الطيب وكتب إليه الشيخ نصير الدين الحمامي موريا عن صناعته ومذ لزمت الحمام صرت بها * خلا يداري من لا يداريه أعرف حر الأشياء وباردها * وآخذ الماء من مجاريه فأجابه أبو الحسين الجزار بقوله حسن التأني مما يعين على * رزق الفتى والحظوظ تختلف والعبد مذ صار في جزارته * يعرف من أين تؤكل الكتف ومن لطائفه البديعة ما كتب به إلى بعض الرؤساء وقد منع من الدخول إلى بيته في يوم فرح أمولاي ما من طباعي الخروج * ولكن تعلمته من خمول أتيت لبابك أرجو الغنى * فأخرجني الضرب عند الدخول وكتب إلى بعض الرؤساء يستهدي منه قطرا أيا علم الدين الذي جود كفه * براحته قد أخجل الغيث والبحرا لئن أمحلت أرض الكنافة إنني * لأرجو لها من سحب راحتة القطرا هذا القطر تحلى به الشيخ جمال الدين بن نباتة بقوله لجود قاضي القضاة أشكو * عجزي عن الحلو في صيامي والقطر أرجو ولا عجيب * للقطر يرجى من الغمام تلاعب الناس به بعده كثيرا ويعجبني من تغزلات أبي الحسين الجزار قوله تكلف بدر السما إذ حكى * محياك لو لم يشنه الكلف وقام بعذري فيك العذار * فأجرى دموعي لما وقف ومنها قوله حمت خدها والثمر عن حائم شج * له أمل في مورد ومورد وكم هام قلبي لارتشاف رضابها * فأعرب عن تفصيل نحو المبرد ومن لطائف مجونه في التورية قوله تزوج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن لو برزت صورتها في الدجا * ما جسرت تبصرها الجن كأنها في فرشها رمة * وشعرها من حولها قطن وقائل قال ما سنها * فقلت ما في فمها سن قال الشيخ أثير الدين أبو حيان رأيت أبا الحسين بالقاهرة عند الشيخ قطب الدين ابن القسطلاني فقال لي الشيخ قطب الدين هذا هو الأديب أبو الحسين الجزار فأنشدني لنفسه وكتبت عنه